الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عادة حتى يكون دخوله إلى المجلس مفاجأة للجميع . نساء مصر - وطبقا لبعض الروايات التي تقول : كن عشرا . . أو أكثر - فوجئن بظهور يوسف كأنه البدر أو الشمس الطالعة ، فتحيرن من جماله فلما رأينه أكبرنه وفقدن أنفسهن وقطعن أيديهن مكان الفاكهة ، وحين وجدن الحياء والعفة تشرقان من عينيه وقد احمر وجهه خجلا صحن جميعا وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( 1 ) . وهناك أقوال بين المفسرين في أن النسوة إلى أي حد قطعن أيديهن ؟ فمنهم من بالغ في الأمر ، ولكن كما يستفاد من القرآن على نحو الإجمال أنهن جرحن أيديهن . وفي هذه الحال التي كانت الدماء تسيل من أيدي النسوة وقد لاحظن ملامح يوسف كلها وصرن أمامه " كالخشب المسندة " كشفن عن أنهن لسن بأقل من امرأة العزيز عشقا ليوسف ، فاستغلت امرأة العزيز هذه الفرصة ف‍ قالت فذالكن الذي لمتنني فيه . فكأن امرأة العزيز أرادت أن تقول لهن : لقد رأيتن يوسف مرة واحدة فحدث لكن ما حدث وفقدتن صوابكن وقطعتن أيديكن من جماله وعشقه ، فكيف الام وأنا أراه وأسكن معه ليل نهار ؟ ! وهكذا أحست امرأة العزيز بالغرور لأنها وفقت في ما ألقته من فكرة وأعطت لنفسها العذر ، واعترفت بكل صراحة بكل ما فعلت وقالت : ولقد راودته عن نفسه فاستعصم . وبدلا من أن تظهر الندم على كلامها أو تتحفظ على الأقل أمام ضيوفها ، أردفت القول بكل جد يحكي عن إرادتها القطعية : ولئن لم يفعل ما آمره

--> 1 - " حاش لله " من مادة " حشي " معناها الطرف أو الناحية . . والتحاشي الابتعاد ومفهوم جملة " حاش لله " أي إن الله منزه ، وهي إشارة إلى أن يوسف عبد منزه وطاهر .